الشنقيطي
220
أضواء البيان
وفي الأضواء عند قوله تعالى في أول سورة الأحزاب * ( وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ) * ، وذلك أن للعلماء نحو عشرين قولاً ، ورجح القول بأن التحريم ظهار لما يدل عليه ظاهر القرآن ، وأن القول الذي يليه أنه يمين ، وناقش المسألة بأدلتها هناك . قوله تعالى : * ( إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) * . أطلقت التوبة هنا وقيدت في الآية بعدها بأنها توبة نصوح ، في قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً ) * . وحقيقة التوبة النصوح وشروطها وآثارها تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه ، عند قوله تعالى * ( وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ ) * . وقوله تعالى : * ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) * . قال الشيخ في إملائه : صغت : بمعنى مالت ورضيت وأحبت ما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ا ه . وقال : وقلوبكما جمع مع أنه لاثنتين هما حفصة وعائشة ، فقيل لأن المعنى معلوم والجمع أخف من المثنى إذا أضيف . وقيل هو مما استدل به على أن أقل الجمع اثنين كما في الميراث في قوله * ( فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ) * . وجواب الشرط في قوله تعالى : * ( إِن تَتُوبَآ ) * محذوف تقديره ، فقال واجب عليكما ، لأن قلوبكما مالت إلى ما لا يحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ا ه . وقدره القرطبي بذلك خير لكم ومعناهما متقارب . قوله تعالى : * ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ ) * . قال أبو حيان : الوقف على مولاه ، وتكون الولاية خاصة بالله ، ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطف عليه ، وظهير خبر ، وعليه يكون جبريل ذكر مرتين بالخصوص أولاً وبالعموم ثانياً . وقيل : الوقف على وجبريل معطوفاً على لفظ الجلالة في الولاية ، ثم ابتدىء بصالح المؤمنين وعطف عليهم الملائكة ، ويدخل فيهم جبريل ضمناً ا ه .